محمد بن محمد ابو شهبة

296

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

مرة ثالثة : وفي مرة ثالثة مرّ بالنبي وهو يصلي ، وقد جبن بعد ما رأى من حماية اللّه لنبيه ، فقال : ألم أنهك أن تصلي يا محمد ؟ لقد علمت ما بها أكثر ناديا مني ، ولكن النبي انتهره ، فرجع خاسئا وهو حسير ، وقد أنزل اللّه - عز شأنه - في أبي جهل وسفاهاته ومسااته قوله : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ « 1 » ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ « 2 » ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ « 3 » ( 18 ) كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 ) « 4 » . أشقى القوم عقبة بن أبي معيط وفي ذات يوم كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي عند الكعبة وصناديد قريش جلوس ، فقال بعضهم : من ينطلق إلى سلا « 5 » جزور بني فلان ، فيأتي به فيضعه على ظهر محمد وهو ساجد ؟ فذهب أشقى القوم عقبة بن أبي معيط ، فجاء به ووضعه على ظهر رسول اللّه ، وهم يتضاحكون ، ويميل بعضهم على بعض ، فلم يزل ساجدا حتى جاءت فاطمة ، وهي فتاة صغيرة ، فأخذته عن ظهره . ثم أقبلت عليهم فسبتهم ووبختهم ، فدعا عليهم رسول اللّه قائلا : « اللهمّ عليك بهذا الملأ من قريش ، اللهم عليك بعتبة بن ربيعة ، اللهمّ عليك بشيبة بن ربيعة ، اللهمّ عليك بأبي جهل بن هشام ، اللهمّ عليك بعقبة بن أبي معيط ، اللهمّ عليك بأمية بن خلف » ، وقد استجاب اللّه الدعاء فقتلوا جميعا يوم بدر . وبينما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع

--> ( 1 ) لنضربنه على ناصيته : كناية عن إذلاله وإهانته . ( 2 ) أي أهل ناديه . ( 3 ) الملائكة الموكلون بالعذاب . ( 4 ) الآيات 6 - 19 من سورة اقرأ . ( 5 ) هو الذي يخرج منه ولد الناقة كالمشيمة لولد المرأة ، ويكون به قذر ودماء .